wissem

moi …ma vie… mes pensées !!

كابوس زعيم كوكب المريخ

Posted by wissem on avril 9th, 2007

خرج موكب ((الزعيم)) من قصره الرئاسي المطل على البحر الأرجواني . كانت الساعة وقتها تشير إلى منتصف النهار ØŒ حيث المدينة في أوَج صخبها ØŒ والشمس عمودية تلفح بحرارتها قفاه السماسرة ØŒ ووجوه المشعوذين . وعلى العادة تماما : الدكاكين المشرّعة .. الباعة المتجولون .. الناس المشترون .. السيّاح المتنزهون .. المصوّرون يلتقطون الصور التذكارية على نافورات المدينة وأقواسها المتعرجة .. المتسوّلون على أبواب جوامعها العتيقة ØŒ بأصواتهم المتأرجحة (( لله يا محسنين )) عبر ردهات محاربها وصوامعها الفضية . وفي لحظات الهرَج هذه ØŒ يخترق الموكبُ جدار الصخَب بدراجاته النارية الرئاسية ØŒ المقسَّمة على مقدمة الموكب وميمنته وميسرته ومؤخرته ØŒ فيما تتوسطه ثلاث سيارات بيضاء فخمة بزجاج فاحم ØŒ من طراز رولزرويس ØŒ يبلغ طول الواحدة منها 8.5 أمتاراً . سارت متتابعة الواحدة تلو الأخرى ØŒ بينما كانت المروحيات تحلق في سماء رمادية شاحبة . اخترق موكب الزعيم وسَط المدينة المكتظة ØŒ وهو يرى ويتابع عبر زجاج سيارته الفاحم ØŒ حركة المدينة المائجة ØŒ وهاتيك الجماهير البائسة ØŒ التي قذفت بها بطون الحافلات ØŒ كما تقذف العواهر سفاحها ØŒ وقد اصطفت على طول الطريق Ø› لتحيته وهي ترفع شعارات مدهونة بطلاء أخضر ØŒ وأخرى بطلاء أسود على خرق ØŒ كخيش أكياس الدقيق ØŒ وقد كُتب عليها عبارات نحو : (( عقبال مائة عام ØŒ وأنت كما أنت ..)) . كان الإعجاب يتملكه ØŒ والخيلاء تتسربله ØŒ يلتفت يمنة ويسرة ØŒ يدور بعنقه كما يدور الجمل ØŒ يرفع حاجبيه ويحملق بكلتا عينيه ØŒ كما يحملق البـوم في الليل البهيم Ø› بحثا عـن فـريسة . يخلع نظارته الشمسية ØŒ موديل ( كاريرا) ذات العدسة الثورية ØŒ تارة ويضعها تارة أخرى . اعترض الموكبَ فجأة متسوّل أعمى ØŒ كان يحمل صندوقا صغيرا على كتفه ØŒ يجمع فيه دريهمات الصدقات والتبرعات والهبات ØŒ فما كان من المروحيات المحلّقة في كبد السماء إلا أن ترشه برشاشاتها ØŒ كما يرش أحدنا الذباب Ø› فتناثرت أجزاؤه أشلاء ØŒ وتضمخ دمه بقعا على موكب السيارات البيضاء . تهشّم صندوق التبرعات الصغير Ø› لتتبعثر في فضاء المدينة أوراق كتاب بعنوان “عُرس الدم” . ظنّت الجماهير المنخلعة ØŒ أنها أوراق نقود Ø› فهرعت لجمعها وتقاتلت ØŒ لكن سرعان ما تبين لها أنها مسرحية تراجيدية ØŒ للشاعر الكبير “لوركا” Ø› فألقتها كما ألقى موسى ألواحه في الصحراء . استمر الموكب في المسير ØŒ وتعالت صحيات الجماهير ØŒ وهي تهتف بحياة الزعيم ØŒ بينما أخذ هو يفرقع أصابعه أحيانا ØŒ ويعضها أحيانا أخرى .. تمددت تجاعيد وجهه من سَوْرة الغضب والحنق Ø› فسالت مساحيق التنكر والتجميل على شدقيه المطاطيين ØŒ واحتد الموقف أكثر حينما رأى وجهه في المرآة . لم يكن يعرف ماذا يفعل ØŒ كيف يتصرف ØŸ . تناول من جيبه منديلا أحمر ØŒ وطفق يمسح ويمسح Ø› حتى امتقع وجهه ØŒ وصار كوجه التمساح . انتابته حالة من الهستيريا Ø› فطفق يرغي ويزبد كالثور المصروع ØŒ قائلا : – اللعنة ØŒ على هذه الوجوه القذرة .. اللعنة على هذه الجماهير المتبلدة ØŒ التي تلاحقني أنفاسهم كالكلاب المسعورة ØŒ Ùˆ تطاردني نظراتهم كالأفاعي المسمومة . انظروا إليهم : فقراء ØŒ حقراء ØŒ شعثا غبراً ØŒ لاهثين ØŒ مرضى ØŒ حيارى ØŒ ومع ذلك يطلبون مني المزيد Ø› المزيدَ من الخراب والدمار .. المزيد من الإذلال والقهر والموت ØŒ وماذا لجهنم أن تقول يا ترى ØŸ! . -3- التفت وزير التشريفات إلى الزعيم قائلا : – سيدي ØŒ قريبا ونصل إلى نصب الجندي المجهول . كان الزعيم يغط في نوم عميق Ø› فلم يجبه . أعاد الكرّة من جديد : – ها قد وصلنا سيدي . ترجّل الزعيم ØŒ وافتُرشت السجادة الحمراء . تقدم خطوتين للأمام .. بدأت الفرقة الموسيقية عَزْفَ ألحانها التراجيدية . الموسيقى تعزف ØŒ والجنديان يسيران نحو القبر الرخامي ØŒ المنحوت من المرمر الأبيض والبرونز بتؤدة ØŒ وهما يحملان أكاليل الزهور والورود . توقفت الموسيقى ØŒ ووصل الجنديان عند حافة النصب . وقفا صامتين أمام شعلة النار ØŒ التي تلتهب في مقدمة القبر ØŒ رمزا للخلود . استلم الزعيم أكاليل الزهور ØŒ ثم وضعها على قبر الجندي المجهول . لحظة صمت .. انطفأت الشعلة .. رفع الزعيمُ رأسه ØŒ مؤدّياً التحية ومستعداً لعزف النشيد الوطني .. وشرعت الموسيقى تعزف من جديد . ودون أية مقدمات تتحرك يدُ الجندي المجهول بطريقة درامية Ø› لتصفعَ وجه الزعيم الممشوق . شعر الزعيم بالإهانة الشديدة أمام جنده وحاشيته ØŒ وهو يترنح من تلك الصفعة القوية ØŒ إذ لم يجرؤ أحد في حياته على أن يمد يده لاعتراضه ØŒ فضلا عن صفعه !! . توقفت الموسيقى بعد أن أصيبت الفرقة بالذهول . -4- وبينما كان الزعيم يتحسس تلك الصفعة في وجهه مدهوشاً ØŒ نطق الجندي المجهول بصوت جهوري : – هيا ردّها عليّ إن استطعت ØŒ أيها الصعلوك المتاجر في دم شعبك ! . لقد تمادى بك غيك Ø› حتى اعتقدت أن الوطن ملكا لأبيك وجدك . حاول الزعيم أن يردّ متمتما .. – لا ترد ØŒ أوْلى بك أن تمضمض فمك بماء الزهر قبل أن تجرأ على مخاطبتي أنا الجندي ØŒ الذي روّى دمي ثرى هذا الوطن . هيا اخلع نعليك في حضرة هذا المكان الطاهر المقدس ØŒ واعتدل في وقفتك . كفى تمثيلاً وتهريجا على الشعب ØŒ الذي قتلته وجعلته أضحوكة أمام العالم كله ! – لكن ØŒ يا أيها الجندي هم الذين جعلوا أنفسهم أضحوكة .. – اصمت ØŒ ولا تنبس ببنت شفة ØŒ كنتَ قبل قليل تتلذذ بمعاناة شعبك ØŒ وتتوعدهم بالمزيد . كنت فقيرا حافيا ØŒ واليوم أصحبتَ زعيما وصقرا وحيدا .. صرتَ إلهاً وصنما معبوداً ØŒ أيها الوقح . انظر إلى قصورك المنيفة ØŒ وسياراتك الفارهة . لقد حولتَ الوطن إلى مزرعة خاصة لك ولأولادك ØŒ وجعلتَ من أبيك شهيدا ØŒ ونصّبت ضريحه مزارا ومطافاً ØŒ تأمُّه الوفود من كل حدب وصوب ØŒ بينما هدمتَ صرح شيخ الشهداء ورميت رفاته في قلب الصحراء وحيدا هناك . أليست هذه مهزلة المهازل ØŸ هيا أجب الآن ØŒ تكلم . – نعم أيها الجندي .. نعم . – لا بل ØŒ قل : يا سيدي الجندي . لقد خانك خيلاؤك Ø› حتى ظننتَ أن الناس عبيدا لك وخدما ! . انظر إلى صورك المرعبة في كل مكان ØŒ انظر إلى مقولاتك وتخرصاتك وترهاتك المبتذلة على التلفاز والجدران ØŒ وقد جعلتها عقيدة واجبة التصديق والإيمان ØŒ وبدَّدتَ على ترويجها الملايين من ثروات البلاد Ø› لتصبح أحلامك العصفورية نافذة .. إلى النجوم ،، إلى النجوم ! . حاول الزعيم أن يتكلم مرة أخرى Ø› فلمخته يدُ الجندي المجهول لمخة ØŒ اصفرَّ منها وجهه . – تفرّسْ في وجهي جيدا Ø› لترى عذابات الوطن مرسومة على خدي وجبيني ØŒ كم أعدمتَ من أبناء وطنك ØŒ كم سجنتَ وعذبتَ وقتلتَ ØŒ بل كم نفيتَ ØŸ . هل يسرّك حال الوطن اليوم ØŒ هل يفرحك كل هذا الخراب والدمار المنتشر في كل مكان ØŒ وأنت تكذب وتكذب وتكذب . ألاَ تمل من هذا الكذب ومن هذا العهر ØŸ إلى متى تبقى معربدا بآلام شعبك ØŒ راقصاً على أحزانه ØŸ ØŒ أوَ تظن أن التاريخ يغفل ØŒ أوَ تعتقد أن الحق يصمت ØŸ! . ثم ما هذه الأوسمة التي يتزين بها صدرك ØŸ ØŒ أوَصلتْ بك الوقاحة أن تترصع بدماء شعبك ØŸ . أي نصر حققته لوطنك .. أي فتح Ø› حتى تتمشق تخرّقاً كل هذه الأوسمة الذهبية ØŸ . هل تسمي الفقر والبطالة فتحا ØŒ والهزائم والموت نصرا ØŸ حقا ØŒ إنكم حقراء سفلة . غيّرتم مسميات الأشياء ØŒ وأضحى كل شي مقلوبا معكوسا . طأطأ الزعيم رأسه ØŒ جاثيا على ركبتيه مرتعدا ØŒ كالعصفور المبلل بماء المطر . – وأخيرا ØŒ أمسيتَ كاتبا وقاصا كبيرا ØŒ وبِتَّ تألف القصص والروايات ØŒ وتأتي بالأبواق المأجورة من أصقاع العالم Ø› لتكيل المدائح لك Ø› صانعة منك أسطورة الأساطير ØŒ التي لم يلد التاريخ مثلها .. يالترهات هذا الزمن !! . ألاَ تخجل من نفسك ØŒ وأنت تسمسر حتى في الكلمة والكلام ØŸ . صنعتَ لنفسك مجدا هلاميا زائفاً ØŒ كزيف عُملتك المهترئة ØŒ تبا لك وتعسا . لم تُبقِ لشعبك شيئا .. لقد سطوتَ على كل شيء . هيا خذوه فغلوه ØŒ أيها الجنود إلى الزنزانة ريثما ننظر في أمر محاكمته . هيا ØŒ لماذا تنظرون إليّ مبهوتين هكذا .. هيا تحركوا . -5- طرق الحارس باب غرفة نوم الزعيم ØŒ داعيا إياه لتناول وجبة الفطور . فأفاق الزعيم ملهوفا والعرق ينهال من على وجهه كالسيل العرم . يتفقد بيديه ما حوله .. يلمس جدران غرفته .. يتحسس وجه الحارس ويده Ø› ليتأكد أنه مجرد حُلُم شيطاني ألمَّ به ØŒ لم يخلّف سوى مستنقع من البول على سريره الحريري . تنهّد على إثرها الزعيم طويلا : حمدا للرب !! align=”right”. ثم صاح ØŒ مستدعيا العرافين والعرافات ØŒ وآمراً إعدام الحارس

One Response to “كابوس زعيم كوكب المريخ”

  1. Mani l'Africain Says:

    Wow ! c’est du grand art ! Bravo.

Leave a Reply

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong> <p> <br>